أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

29

رسائل آل طوق القطيفي

ثمّ قال رحمه الله : ( والروايات في هذا الباب كثيرة جدّاً ، وقد يستدلّ أيضاً بأن شيئاً من التسليم واجبٌ ، ولا شيءَ من التسليم في غير الصلاة بواجبٍ ، فشيءٌ منه واجب في الصلاة . أمّا الصغرى فلقوله تعالى * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 1 ) ، وأمّا الكبرى فبالإجماع . وهذا الدليل ممّا أورده العلَّامة ( 2 ) : وغيره ، وهو مشهور على ألسنة القائلين بوجوب التسليم ) ( 3 ) ، انتهى كلامه ، زِيدَ عُلاه وإعظامه . واستدلّ في ( الذكرى ) بجملة من الأخبار المذكورة ، وبما روي عن ابن مسعود : قال : ( ما نسيت من الأشياء فلم أنسَ تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله : في الصلاة عن يمينه وشماله « السلام عليكم ورحمة الله » ) . وبما روت عائشة أن النبيّ صلى الله عليه وآله : كانت له في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه . وممّا استدل به أيضاً بعد هذا ما قال : ( ويستدلّ على أصحابنا بأنه قد ثبت بلا خلاف وجوب الخروج من الصلاة كما ثبت وجوب الدخول فيها ، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة : ، وأصحابنا لا يجيزون ذلك ، فثبت وجوب التسليم ) ( 4 ) . وهذا قد مضى نقله ، وإنما أعدناه لربط ما بعده به ، وهذا في غاية القوّة ، رفع الله درجاته . واستدلّ أيضاً بعدّة وجوه : كملازمة أهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم عليه وكذا الصحابة ، وجملة السلف ، وبجملة من الأخبار .

--> ( 1 ) الأحزاب : 56 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 295 . ( 3 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 256 ( حجريّ ) . ( 4 ) الذكرى : 205 ( حجريّ ) .